محمد الريشهري

275

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الرَّسُولُ بَلِّغْ ) ( 1 ) . يذهب العلاّمة الجليل الشيخ عبد الحسين الأميني - استناداً إلى ثلاثين مصدراً يذكرها من مصادر أهل السنّة - إلى أنّ هذه الآية الكريمة نزلت في يوم الغدير تأكيداً لوجوب الإجهار بولاية الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . كما يذكر أنّ المراد من قوله : ( مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) هو ليس كّل " ما أُنزل إليك " كما ظنّ بعضٌ ذلك أو سعى لإقناع الآخرين به ، بل المقصود هو بعض " ما أُنزل إليك " ، وهذا البعض ليس سوى ولاية عليّ بن أبي طالب . وإلاّ هل يمكن إبلاغ جميع ما أُنزل في تلك البرهة ؟ ثمّ أيّ مصداق آخر يُثير كلّ هذه الخيفة والتوجّس غير ولاية الإمام أمير المؤمنين ؟ إنّ هذا هو الواقع الذي يكشف عنه المشهد التاريخي الحقيقي ولا غير . فيا ليت العيون تُبصر المشهد على حقيقته ، ويا ليت الآذان تُصغي إلى النداء كما ينبغي ! * ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ) . مخاطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعنوان الرسالة هو الخطاب الخليق بصفة التبليغ . إيه يا نبيّ الله ! هل تتوجّس ؟ تُساورك الخشية ، وتنتابك الخِيفة ؟ لكن أيّ شيء هو شأنك غير البلاغ والدعوة ؟ وهل لك مسؤوليّة أُخرى غير أن تصدع

--> ( 1 ) نظراً لما كان يحظى به هذا البلاغ من أهمّية خطيرة ، وما كان له من دور مصيري عظيم ، فقد أُطلق على هذه الحجّة " حجّة البلاغ " . ما أروعه من اسم يستوطن النفس ويحفّز الذاكرة ، لكن وا أسفاه للمؤرّخين الذين مالوا إلى محو هذا الاسم المعبّر الأخّاذ عن الذاكرة ! يكتب ابن إسحاق في هذا السياق : " فكانت حجّة البلاغ ، وحجّة الوداع ، وذلك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يحجّ بعدها " ( سيرة ابن هشام : 4 / 253 ) .